الشريف المرتضى

13

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

الخلفاء ، وتفضيل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على غيره ، وأمور أخرى تعدّ من ركائز مذاهب أهل السنّة . والنسبة إليه جاءت من عبد القاهر البغداديّ في كتاب الفرق بين الفرق ، وأصول الدين ، نقلا عن الانتصار للخيّاط ، وهو عن ابن الراونديّ الذي نقل أقواله وطعونه على النظّام في كتابه ، تمهيدا للردّ عليه وتكذيب ما نسب إلى النظّام . ويبدو أنّ تفاصيل مذهب النظّام لم تكن معروفة على وجه الدقّة « 1 » ، يقول الشريف المرتضى في بداية الفصل الذي عقده للبحث عن موضوع الصّرفة ، في كتابه « الذخيرة » « 2 » : « وقد حكي عن أبي إسحاق النظّام القول بالصّرفة ، من غير تحقيق لكيفيّتها ، وكلام في نصرتها » . ومهما كانت درجة صحّة النسبة ، فإنّ الثابت هو بروز أصل الفكرة في تلك الفترة ، وأنّ هناك من المتكلّمين من كان يقول : إنّ نظم القرآن وحسن تأليف كلماته ليس بمعجزة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولا دلالة على صدقه في دعواه النبوّة . . . أو أن نظم القرآن وحسن تأليف آياته ، فإنّ العباد قادرون على مثله ، وما هو أحسن منه في النظم والتأليف « 3 » . إنّ إطلاق هذا الرأي أدّى إلى أن يقدم جماعة من المتكلّمين - سواء من الأشاعرة أو المعتزلة - على تدوين كتب ورسائل في الدفاع عن معجزيّة نظم

--> ( 1 ) قال المستشرق JBouman : إنّ النظّام - وفقا لتقارير الأشعريّ والخيّاط والبغداديّ - لم يقل بأنّ صرف اللّه الناس عن الإتيان بمثل القرآن ( والذي عرف فيما بعد بالصّرفة اصطلاحا ) معجزة ، وإنّما ذكر النظّام هذا الرأي جوابا لمن يسأل السؤال التالي : لما ذا لم يقلّد الأسلوب القرآنيّ تقليدا ناجحا على الصعيد العمليّ ، مع أنّه قابل للتقليد ؟ راجع : مارتين مكدرموت ، نظريّات علم الكلام عند الشيخ المفيد / 134 . ( 2 ) الذخيرة / 378 . ( 3 ) مذاهب الإسلاميّين لعبد الرحمن بدويّ / 213 .